العز بن عبد السلام

108

تفسير العز بن عبد السلام

« لَعْناً كَبِيراً » عظيما وبالثاء لعنا على إثر لعن . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً [ الأحزاب : 69 ] . « لا تَكُونُوا » في أذية محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بقولكم زيد بن محمد ، أو بقول الأنصاري إن هذه القسمة ما أريد بها وجه اللّه تعالى . « آذَوْا مُوسى » رموه بالسحر والجنون ، أو بالأدرة والبرص في حديث اغتساله خلوا ، أو صعد مع هارون الجبل فمات هارون فقالوا لموسى أنت قتلته وكان ألين لنا منك وأشد حبا فأمر اللّه الملائكة فحملته ومرت به على مجالسهم وتكلمت الملائكة بموته ثم دفنته قال علي رضي اللّه عنه : ومات هارون في التيه ومات موسى بعد انقضاء مدة التيه بشهرين . « وَجِيهاً » مقبولا ، أو مستجاب الدعوة ن أو ما سأل اللّه تعالى شيئا ألا أعطاه إلا النظر . والوجيه : مشتق من الوجه لأنه أرفع الجسد . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [ الأحزاب : 70 ] . « سَدِيداً » عدلا ، أو صدقا ، أو صوابا أو قول لا إله إلا اللّه ، أو يوافق باطنه ظاهره ، أو ما أريد به وجه اللّه تعالى دون غيره . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً [ الأحزاب : 71 ] . « يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ » بالقبول ، أو بالتوفيق لها . إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] . « الْأَمانَةَ » ما أمروا به ونهوا عنه ، أو الفرائض والأحكام الواجبة على العباد أو ائتمان النساء والرجال على الفروج ، أو الأمانة التي يأتمن الناس بعضهم بعضا عليها ، أو ما أودعه في هذه المخلوقات من الدلائل على الربوبية أن يظهروها فأظهروها إلا الإنسان فإنه كتمها وجحدها ، وعرضها إظهار ما يجب من حفظها وعظم المأثم في تضييعها ، أو عورضت بالسماوات والأرض والجبال فكانت أثقل منها لتغليظ حكمها فلم تستقل بها وضعفت عن حملها ، أو عرض اللّه تعالى حلمها ليكون الدخول فيها بعد العلم بها فعرضها اللّه تعالى على السماوات والأرض والجبال ، أو على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال من الملائكة . « وَأَشْفَقْنَ مِنْها » حذرا . « وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ » تقصيرا ، أو أبين حملها عجزا وأشفقن منها خوفا « وَحَمَلَهَا